الأسبوع وما بعد | بدون مال أو وظائف.. تسلا يرسم مستقبل البشرية الجديد

هل يمكن أن نصحو يوماً على عالم لا نحتاج فيه إلى مال ولا إلى وظائف؟ سؤال يبدو صادماً، لكنه يتردد بقوة مع تسارع الذكاء الاصطناعي والروبوتات ورؤية إيلون ماسك لمستقبل يعاد فيه تعريف العمل والقيمة والوقت.

الفكرة الجوهرية تقول إننا نتجه نحو وفرة إنتاجية تجعل الكثير من السلع والخدمات أقرب إلى “تكلفة شبه صفرية”، ومعها تتبدل أدوار الإنسان من السعي وراء الدخل إلى السعي وراء المعنى، ومن الكدح الميكانيكي إلى الإبداع والإشراف والاختراع.

من العمل المأجور إلى البحث عن المعنى

المال أداة نشأت لتنظيم الندرة. فإذا تراجعت الندرة بفضل أتمتة واسعة، تضعف تلقائياً الحاجة إلى الآليات التقليدية للتبادل. هنا يلمّح ماسك إلى عالم تتكفّل فيه الآلات بالإنتاج، فيما يركز البشر على ما يمنحهم هوية ورضاً وتواصلاً.

في هذا السيناريو، يتحوّل السؤال من “كم سأكسب؟” إلى “ماذا سأضيف؟”. يزدهر الفن والبحث العلمي وريادة الأفكار، بينما تتراجع الوظائف الروتينية لصالح أدوار تصميم الأنظمة والإشراف الأخلاقي وتحديد المعايير.

ومن بوابة الصناعة، تُعد خبرات تسلا في المصانع عالية الأتمتة نموذجاً مبكراً: روبوتات، وخطوط إنتاج ذكية، وبرمجيات تتعلم من البيانات، وكلها تمهد لمنحنى تكلفة يهبط مع الزمن ويمكّن وفرة غير مسبوقة.

هل تختفي الوظائف أم تتبدل طبيعتها؟

الاختفاء الكامل للوظائف غير مرجح على المدى القريب، لكن طبيعتها تتبدل بسرعة. ما كان يتطلب آلاف الساعات البشرية قد يُنجز بنظام ذكي واحد، ليظهر بدل ذلك طلب على مهارات التفكير المنظومي والتخطيط طويل الأمد والتعامل الإنساني.

تسلا تراهن على الروبوتات العامة مثل أوبتيموس لتتولى الأعمال المتكررة والخطِرة، بينما يواصل برنامج القيادة الذاتية إدخال النقل إلى حقبة جديدة. التأثير واضح: سائقون أقل، ومراقبون ومصممون ومحللو أنظمة أكثر.

هذا التحول يولد صدمات انتقالية. لا بد من سياسات تعلّم مستمر وإعادة تأهيل مهني حتى لا يتحول التقدم التقني إلى تهميش اجتماعي. كل ترقية برمجية يجب أن يقابلها “ترقية بشرية” في التعليم والمهارات.

اقتصاد بلا مال: بين الطموح والواقعية

إذا أصبحت الضرورات الأساسية متاحة بوفرة، فقد يتراجع دور المال كحكم نهائي للقيمة. قد نرى نماذج تعتمد على الوقت والسمعة والمساهمة المجتمعية، أو على وصول مضمون للخدمات الأساسية مقابل حد أدنى من المشاركة.

لكن الوصول إلى “ما بعد المال” يحتاج جسوراً عملية: شبكات أمان اجتماعي، وتوزيع ثمار الإنتاجية، وربما آليات دخل أساسي أو خدمات أساسية شاملة، إلى أن تستقر منظومة جديدة للتبادل تتناسب مع زمن الوفرة.

الخطر الأكبر هو تمركز أدوات الوفرة في أيدي قلة. إذا احتكرت شركات قليلة القدرات الحاسوبية والطاقة والروبوتات، سنحصل على كفاءة تقنية وندرة اجتماعية. الحل يكمن في سياسات تنافسية وانفتاح معياري يضمن سلاسة الدخول والابتكار.

حوكمة الذكاء الاصطناعي والأمان

الذكاء الاصطناعي العام إن تحقق على النحو المأمول، يضاعف الإنتاجية ولكنه يضاعف أيضاً مسؤوليات الأمان. المطالبة بوضع معايير واضحة للتطوير والنشر والشفافية ليست كابحاً للتقدم، بل صمام أمان لاستدامته.

تعاون الحكومات والشركات ومراكز الأبحاث ضروري لوضع خطوط حمراء: ما الذي يُفوّض للآلات وما الذي يبقى قراراً إنسانياً؟ وكيف نضمن ألا تتحول الأنظمة إلى أدوات انحياز أو مراقبة مفرطة؟

من الذكاء أيضاً توجيه الضرائب والحوافز بطريقة تشجع الأتمتة “الموجهة اجتماعياً”: أي تلك التي تزيد الوفرة وتوسّع الوصول، لا تلك التي تطيح بالوظائف دون بدائل عادلة.

إشارات من الحاضر على مستقبل قريب

نماذج اللغة الضخمة، الروبوتات المتنقلة، المركبات ذاتية القيادة، والمصانع البرمجية كلها إشارات مبكرة. ما يزال الطريق طويلاً، لكن اتجاه السهم واضح: تكلفة عقل رقمي واحد تضاهي الآن جيوشاً من العمال المعرفيين في مهام محددة.

على الأفراد الاستثمار في مهارات لا تُؤتمت بسهولة: الخيال، الحكم الأخلاقي، التواصل العميق، وريادة المشاريع. وعلى الشركات تبني معايير شفافة لاستخدام الذكاء الاصطناعي، وعلى صناع السياسات تحديث التشريعات بذات سرعة الخوارزميات.

الخلاصة: من شعار جذاب إلى خطة انتقال

“عالم بلا مال أو وظائف” قد يبدو شعاراً طموحاً، لكنه يصف اتجاه قوة تكنولوجية متراكمة. نجاحنا لا يُقاس بمدى سرعة بناء الروبوتات فقط، بل بمدى ذكائنا في بناء الجسور الاجتماعية التي تحمل الجميع إلى الضفة الجديدة.

إذا أحسنا إدارة الانتقال، يمكن للوفرة أن تحرر الإنسان من الحاجة القسرية إلى العمل، وتطلق طاقته نحو الإبداع والمعرفة والعلاقات. أما إذا أُسيء توجيهها، فقد تنتج ندرة من نوع آخر: ندرة الفرص والكرامة.

المستقبل ليس قدراً مغلقاً. إنه نتيجة قرارات صغيرة نتخذها اليوم حول التعليم والانفتاح والحوكمة والإنصاف. هنا يتحدد ما إذا كان الذكاء الاصطناعي سيكتب فصلاً ذهبياً للبشرية، أم هامشاً طويلًا من الفوات.

Referal Link

التسوق عبر موقع تسلا الرسمي

التسوق عبر موقع تسلا الرسمي هو الطريقة الأكثر آمنة وموثوق بها لشراء المنتجات التي تحتاجها. يوفر موقع تسلا الرسمي خيارات متنوعة ومضمونة للمنتجات التي تحتاجها.