19 ديسمبر 2025 بقلم كاران سينغ
تعد مشكلة التوهج الناتج عن الشمس واحدة من أكثر التحديات إلحاحًا وإحباطًا لنظام القيادة الذاتية الكامل (FSD) في تسلا، وهي مشكلة يعرفها كل سائق بشري جيدًا. لقد أشار إيلون ماسك إلى أن تصميم غلاف الكاميرا في تسلا يشكل محور اهتمام الشركة. سواء كان ذلك بسبب الضوء القاسي المنخفض الزاوية عند شروق الشمس وغروبها، أو وهج الأضواء العالية في الليل، فإن تشبع الضوء يمكن أن يجعل الكاميرا أو عيني السائق عديمتي الفائدة مؤقتًا. وعندما تتعرض الكاميرا لهذا التوهج، فإن نظام القيادة الذاتية يفقد بيانات حيوية، مما يؤدي غالبًا إلى انخفاض الأداء أو disengagement، أو تحذير "الأيدي الحمراء" المخيف على الشاشة. بالنسبة لنظام مساعدة السائق من المستوى الثاني، فإن ذلك يعد إزعاجًا. ولكن بالنسبة لسيارة تاكسي روبوتية مخصصة بدون سائق أو حتى بدون عجلة قيادة، فإن ذلك يعد نقطة فشل حرجة.
تكشف طلب براءة اختراع جديدة من تسلا بعنوان "درع مضاد للتوهج بتصميم مخروطي لتحسين رؤية الكاميرا" (US 2025/0334856-A1) عن حل هندسي متطور لهذه المشكلة. تقوم تسلا بتطوير درع كاميرا عالي التقنية مزود بمخاريط دقيقة تمتص الضوء، والأكثر إثارة للدهشة هو آلية ميكانيكية كهربائية لتعديل زاوية الدرع وفقًا لموقع الشمس.
**فيزياء التوهج**
لفهم الحل، نحتاج أولًا إلى النظر في المشكلة. عادةً ما تكون دروع التوهج في المركبات - الغلاف البلاستيكي المحيط بالكاميرات الأمامية أو كاميرات الأجنحة - قطعًا مسطحة من البلاستيك الملمس. ورغم أنها سوداء لامتصاص الضوء، إلا أنها لا تزال أسطحًا مسطحة. عندما يصطدم الضوء بها بزاوية ضحلة (المعروفة باسم زاوية الاصطدام الخفيف)، يمكن أن تعكس كمية كبيرة من الضوء مباشرة نحو عدسة الكاميرا. في علم البصريات، غالبًا ما يتم قياس ذلك بواسطة THR، أو الانعكاسية الكروية الكلية. حتى السطح غير اللامع يمكن أن يعمل كمرآة إذا أصابته الشمس بزاوية خاطئة، مما يؤدي إلى تبييض مستشعر الصورة. تشير براءة اختراع تسلا إلى أن الطلاءات والتصاميم الحالية لم تحقق ببساطة القيم المنخفضة المطلوبة من THR للقيادة الذاتية المثلى، وتقترح حلاً.
**هندسة المخاريط الدقيقة**
الحل المقترح من تسلا يستبدل تلك الأسطح المسطحة بشبكة معقدة ثلاثية الأبعاد من المخاريط الدقيقة. تخيل الأوتاد المستخدمة في الاستوديوهات الصوتية لخفض الصوت. الآن، قم بتقليصها آلاف المرات - تسلا تطبق نفس المبدأ لتفريق الضوء، ولكن على نطاق ميكروسكوبي. تفاصيل البراءة تتحدث عن سطح مغطى بتشكيلات مخروطية صغيرة. هذه ليست نتوءات عشوائية، بل مخاريط مصممة بدقة بارتفاعات تتراوح من 0.65 ملم إلى 2 ملم، وبنقاط حادة. تشكل هذه المخاريط فخًا للضوء الساقط. لا يرتد الضوء عنها، بل يتشتت بين جدران المخاريط حتى يتم تبديد الطاقة. النتيجة تقلل بشكل كبير من THR، مما يضمن أن الكاميرا تستطيع رؤية الطريق بدلاً من انعكاس غلافها الخاص. كما تلاحظ البراءة أن هذا السطح المخروطي الدقيق يمكن أيضًا أن يُغطى بطبقة فائقة السواد، مشابهة للـ Vantablack أو غيرها من الدهانات المعتمدة على أنابيب الكربون النانوية، والتي تعمل جنبًا إلى جنب مع الهندسة الفيزيائية لإنشاء سطح يشبه الفراغ يمتص تقريبًا كل الضوء الوارد.
**درع متحرك**
ربما يكون أكثر جوانب البراءة مستقبلية هو وصف نظام تعديل كهربائي ميكانيكي. تسلا لا تعتمد فقط على البلاستيك الثابت؛ بل تقترح درعًا يتحرك، تمامًا مثل جفن العين البشري. تصف البراءة استخدام محركات خطوة ومشغلات لتعديل زاوية الدرع في الوقت الحقيقي، بناءً على استشعار الموقع الدقيق للشمس أو مصادر التوهج الأخرى. أثناء القيادة وتحرك الشمس عبر السماء، أو عندما تنعطف السيارة في الليل، يتحرك الدرع فعليًا للحفاظ على الزاوية البصرية لتفريق الضوء. الهدف هو إبقاء عدسة الكاميرا دائمًا في الظل، بغض النظر عن الوقت من اليوم أو اتجاه السفر. يساعد هذا في ضمان موثوقية المستشعر وضمان استهلاك بيانات متسقة.
**براعة التصنيع**
تسلا معروفة بإعادة التفكير في التصنيع، وهذا الجزء الصغير ليس استثناءً. قد تتساءل: كيف يمكنك تشكيل البلاستيك إلى ملايين المخاريط الدقيقة ذات النقاط الحادة دون أن تتشوه أو تتضرر؟ إذا حاولت حقن البلاستيك في قالب بهذا الشكل، فسيتم حبس الهواء، وستنتهي بمخاريط غير حادة لا تعمل بشكل جيد. ومع ذلك، فقد اقترحت تسلا بالفعل حلاً. يستخدم ذلك إدخالات من الفولاذ المسحوق، المصنوعة من المعدن المسحوق. على الرغم من أنه يبدو صلبًا، إلا أنه يسمح للهواء بالمرور. من خلال تهوية الهواء عبر الفولاذ نفسه، يمكن لتسلا تشكيل هذه المخاريط ذات النقاط الحادة دون أي مشكلة.
**لماذا هذا مهم**
بالنسبة للسائق البشري، فإن واقي الشمس أو التحديق يكفي. ولكن بالنسبة لسيارة تاكسي روبوتية، فإن "لم أستطع الرؤية بسبب الشمس" ليست عذرًا مقبولًا لحادث أو disengagement مفاجئ. تبرز هذه البراءة المستوى المتطرف من التفاصيل الذي تسعى تسلا لتحقيقه لحل الحالات الحادة في القيادة الذاتية. إنهم لا يقومون فقط بتدريب الشبكات العصبية - بل يعيدون هندسة لحل التحديات الفيزيائية التي لا يمكن التغلب عليها بالبرمجيات وحدها. إن إزالة التوهج يقلل من ضجيج البيانات، مما يوفر صورة أكثر نقاءً وموثوقية لنظام FSD. وعلى الرغم من أننا لا نعرف بعد ما سيحدث لهذه البراءة، فإنه من الواضح أن تسلا تتحرك بسرعة لحل التحديات المستقبلية، وقد تنتهي هذه التكنولوجيا في المركبات المستقبلية.
**اشترك**
اشترك في نشرتنا الإخبارية لتبقى على اطلاع بأحدث أخبار تسلا، والميزات القادمة، وتحديثات البرمجيات.

